الشيخ رحيم القاسمي
150
فيض نجف ( فارسى )
هذا الفجّ ، وشمّر ساعد الهمة في طي ذلك المنهج ، وجدّ وجهد في تحصيل العوم الدينية ، وأوقف نفسه علي خدمة الشريفة المحمدية ، و قاسي نصب الزمان في نيل المعالي ، واستغرق الأيّام في طلب العلم وأحيي الليالي ، الفائق علي أقرانه والحايز قصب السبق يوم رهانه ، العالم العامل و الفاضل الباذل الكامل ، بدر الفضل الزاهر وبحر العلوم الزاخر ، زين المساجد و المنابر ، حاوي المناقب و المفاخر ، المقرّ بفضله من حضر و من هو آتي ، جناب شيخنا الأفضل الشيخ محمّد باقر الاصطهباناتي ، أطال الباري تعالي بقاه ، وزاد فضله وعلاه ، وناله ما يتمنّاه في دنياه وعقباه ؛ فإني قد جالستُه برهة من الزمان في بلدة محروسة اصفهان ، صانها الله من حوادث الدوران ، و فاوضته في جمله من العلوم ؛ فوجدته حاوياً للمنطوق منها والمفهوم ، وامتحنته في غوامض المسائل الشرعية ، واختبرته في حلّ مشكلات المطالب من أصول العقايد والحكمة من الإلهية والطبيعية والرياضية ، ممّا أذعن بالعجز عنها أرباب العلوم العقلية والنقلية ؛ فصنّف فيها جمله رسائل أبان فيها عن مشكلات تلك المسائل ، وبرهن عليها بما هو ثابت من محكمات الدلائل ؛ فحقّق ما لم تكن مدوّنة في كتب العلماء ، ولا معنونة علي ألسن الفقهاء ؛ فأسرع لما دعي و أجاب ، و أتي بالعجب العجاب ؛ فحقيق أن تكتب تصانيفه بالنور علي جبهات الحور . وإنه ممّن عرج إلي أوج الاجتهاد عن حضيض التقليد ، ويحب عليه العمل برأية السديد ؛ لأنه المجتهد في فقه أهل البيت ؛ و حقيق أن يقتدي به أهل التحقيق من دون لعلّ و ليت ، و يكون مرجعاً للفضلاء ، مشاراً إليه بالفضل بين الفقهاء . فللعوام أن يرجعوا بمسائلهم إليه ، و للخواصّ أن يعوّلوا في حلّ مشكلاتهم عليه ، ولا غرو ممّن قذف إليه في قلبه من العلم نوراً ، و من أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً . فليحمد الله سبحانه علي هذه النعمة الجزيلة و الموهبة الجليلة التي لا يلقّاها إلا ذو حظّ عظيم ، و من خصّه الباري بالفضل الجسيم . وقد استجازني ، سلّمه الله ، تيمناً وتبركاً ، كما هي عادة السلف المرضيين والعلماء الماضين ؛ فأجزت له أن يروي عني جميع ما رويته وأجاز لي روايته ممّا ورد عن أهل بيت النبوة في العلوم العقلية والنقليّة سيما كتب المحمّدين الستّة التي عليها المدار في هذه